التطورات التي تشهدها مدينة اسطنبول في الماضي والحاضر - كوشان

المدونة

التطورات التي تشهدها مدينة اسطنبول في الماضي والحاضر

نبذة عن اسطنبول في الماضي

منذ قيام الجمهورية التركية عام ١٩٢٣، لم تلق مدينة اسطنبول اهتماما كبيرا، وذلك بسبب نقل العاصمة إلى مدينة أنقرة من جهة، ومن جهة أخرى ضعف الدولة العثمانية في ذلك الوقت، فقبل ذلك التاريخ، كانت اسطنبول عاصمة لإمبراطوريات سابقة، مثل الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية والعثمانية.

في عام ١٩٦٠، عاد الاهتمام إلى مدينة اسطنبول، وذلك من خلال بناء بعض المصانع على أطراف المدينة، مما دفع العاملين في هذه المصانع إلى السكن في مدينة اسطنبول.

وظل التدفق السكاني يزحف إلى اسطنبول، ولكن بالرغم من ذلك، كانت هذه المدينة تعاني من العديد من المشاكل، مثل الازدحام، وتردي جودة المياه، والتلوث البيئي، إلى جانب الديون المتراكمة والفساد المالي، هذا إلى التهميش الذي حل بالتراث التاريخي للمدينة.

اسطنبول في الوقت الحاضر

مع بداية القرن الحادي والعشرين، وخاصة في ٢٠٠٣ شهدت اسطنبول، مثلها مثل بقية المدن التركية، تطورا كبيرا في جميع المجالات.

  • التطورات التي شهدتها اسطنبول في البنية التحتية

تعتبر البنية التحتية في اسطنبول من أكثر البنى التحتية قوة ومتانة حول العالم، فمنذ عام ٢٠٠٣، دخلت تركيا عصرا جديدا في مجال تطوير البنية التحتية والاستثمار فيها، حتى احتلت المرتبة الثانية بعد البرازيل في قائمة الدول الصاعدة الأكثر استثمارا في مجال البنية التحتية عام ٢٠١٤، وتم تخصيص مبلغ وقدره ٦٤ مليار دولار في مشاريع تطوير البنية التحتية.

أولى مشاريع البنية التحتية كانت مختصة بتنقية وتنظيف مياه الشرب ومياه مضيق البسفور، حيث كانت تعاني اسطنبول من تلوث المياه ورداءة جودتها، وكان السكان يشتكون كثيرا من مشكلة تلوث المياه.

ولذلك تم إنشاء مشروع ضخم من أجل تنقية المياه وتنظيف مياه مضيق البسفور، من خلال إقامة محطات ضخمة لمعالجة المياه والتي تعتمد على تقنيات بيولوجية تفصل المياه عن الملوثات، كما إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، للتقليل من آثارها السلبية على البيئة.

من التطورات التي شهدتها اسطنبول في مشاريع البنية التحتية، هو مشروع تطوير الطرق والأنفاق، وتم تخصيص ميزانية قدرها ١٣٥ مليار دولار من أجل ذلك المشروع،  ففي عام ٢٠٠٣، كانت تمتلك اسطنبول ما يقرب من ٥٠ نفقا، وفي وقتنا الحاضر، أصبح هناك ما يزيد عن ١٨٥ نفقا في اسطنبول، ليسهل حركة النقل والمرور بين أجزاء المدينة، كما تم أيضا تطوير خطوط السكك الحديدية داخل المدينة لتغطي حوالي ١٤١ كيلومتر.

كما تم إنشاء شركة نقل خاصة بمدينة اسطنبول تسمى “مترو اسطنبول”، وهي شركة تركية مساهمة، وهي المسؤولة عن أعمال التشغيل والصيانة لمترو اسطنبول، وترام اسطنبول، والسكك الحديدية.

هذا إلى جانب الجسور الضخمة التي تم إنشاؤها، مثل جسر البسفور، وجسر عثمان غازي، وجسر السلطان سليم.

ومن التطورات التي شهدتها اسطنبول في مشاريع البنية التحتية، هو مشروع إنتاج خلايا الطاقة الشمسية، حيث تم إنشاء مصنع لذلك بشراكة صينية يسمى “China Sunery”.

  • التطورات التي شهدتها اسطنبول في العمران

يعتبر مجال العمران والعقارات من أكثر المجالات التي تجلب الاستثمارات الأجنبية، ولذلك فإن هذا المجال يعتبر من أكثر المجالات التي شهدت تطورا في اسطنبول. ومن أهم المشاريع العمرانية التي شهدتها اسطنبول في الفترة الأخيرة:

جسر شهداء ١٥ تموز (البسفور سابقا)

وهو واحد من أكبر الجسور التي تصل آسيا بأوروبا، حيث يبلغ طوله حوالي ١٥١٠ مترا، وعرضه ٣٩ مترا، ويبلغ ارتفاع هذا الجسر عن سطح البحر حوالي ٦٤ مترا، ويوجد على طرفي الجسر برجين كبيرين، يبلغ ارتفاعهما حوالي ١٠٥ مترا.

جسر السلطان سليم الأول

وهو جسر آخر يربط بين اسطنبول الآسيوية واسطنبول الأوروبية، ويسمى أيضا بجسر البسفور الثالث، ويأتي في المرتبة الأولى كأطول جسر معلق في العالم، وتم البدء في أعمال بناء هذا الجسر في ٢٠١٣، وتم الانتهاء منه في عام ٢٠١٦.

جسر السلطان محمد الفاتح

وهو ثاني جسر تم بناؤه ليربط بين آسيا وأوروبا، ويسمى أيضا بجسر البسفور الثاني، ولكن تمت تسميته بجسر السلطان محمد الفاتح، ويصل طوله إلى ١٥١٠ مترا، والمسافة بين برجيه ١٠٩٠ مترا، ويبلغ ارتفاع برجيه حوالي ١٠٥ مترا، والمسافة بين الجسر والبحر حوالي ٦٤ مترا.

نفق مرمراي

ويعتبر واحدا من الطفرات في المشاريع العمرانية التي تشهدها اسطنبول، هذا النفق يعد وسيلة نقل وربط بين قارتي آسيا وأوروبا والذي يمر تحت مضيق البسفور.

تم البدء في أعمال الإنشاء لهذا النفق في عام ٢٠١٣، وتقدر التكلفة التي استغرقها لبنائه حوالي ٣ مليار يورو، واستغرق بناؤه حوالي ٩ أعوام.

يبلغ طول نفق مرمراي حوالي ١٤ كيلومتر، منها حوالي ١,٥ كيلومتر تحت الماء، وتبلغ قدرته الاستيعابية حوالي ١٥٠ ألف مسافر في الساعة.

نفق أوراسيا

وهو نفق آخر يصل بين القارتين الآسيوية والأوروبية، ويمر تحت مضيق البسفور، ويبلغ طوله حوالي ١٤,٥ كيلومتر، ويتألف هذا النفق من طابقين، ويعتبر هذا النفق واحدا من التطورات العظيمة التي شهدتها اسطنبول في مجال العمران.

  • التطورات التي شهدتها اسطنبول في المجال المالي

إن التطورات التي شهدتها اسطنبول في جميع المجالات، سواء في مجالات الطاقة أو النقل أو السياحة أو العقارات، كان لها أثرها في دعم وجذب الاستثمار الأجنبي، وهو في حد ذاته يعتبر أحد التطورات التي تشهدها اسطنبول في الجانب المالي، فتعتبر هذه المدينة هي أكبر جاذب للاستثمار الخارجي، وتساهم بما يقرب من ٤٠ بالمئة من الاستثمارات التي تدخل تركيا، ولذا أطلق عليها عاصمة تركيا الاقتصادية.

ولعل أهم تطور ستشهده هذه المدينة هو إنشاء المركز المالي في اسطنبول، والذي يعتبر نقطة جذب وتجميع للاستثمارات الأجنبية، حيث يهدف المشروع إلى زيادة وفود الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة حصة اسطنبول من الاستثمار الأجنبي، لتحاكي بذلك مدن كبرى مثل: نيويورك ولندن وبكين، والتي تعتبر من أقوى المدن اقتصاديا تبعا لبلادها.

  • التطورات التي شهدتها اسطنبول في مجال السياحة

تعتبر السياحة من المجالات التي تلقى الكثير من التطورات في اسطنبول، فهذه المدينة تتميز بمناخ معتدل في فصل الصيف يجذب الكثير من السياح، إلى جانب المعالم والآثار التاريخية التي تتميز بها مثل:

متحف آيا صوفيا

يعتبر هذا المبنى من أقدم الآثار التاريخية في مدينة اسطنبول وشاهدا على تاريخها، فقد كان في الأصل كاتدرائية في عصر الإمبراطوريتين الرومانية والبيزنطية، ثم تحول إلى مسجد عند دخول الإسلام وفتح القسطنطينية، ثم بعد ذلك تحول إلى متحف ديني.

مسجد السلطان أحمد

تم بناء هذا المسجد خلال فترة الحكم العثماني للسلطان أحمد الأول، ويسمى أحيانا بالمسجد الأزرق، نظرا للون الأزرق المميز الذي يزين بلاطه من الداخل.

قصر طوب قابي

ويعد هذا القصر معلما أثريا من المعالم الشاهدة على التاريخ العثماني في تركيا، فقد كان هذا القصر مقرا رئيسيا لأغلب السلاطين العثمانيين لمدة تقرب من أربعة قرون.

وكان السلطان محمد الفاتح هو من أمر ببناء هذا القصر بعد فتحه للقسطنطينية.

وهناك الكثير من المعالم الأخرى الجذابة للسياح، ولذا حرصت كثير من شركات الفنادق العالمية على استغلال كل تلك العوامل، وبناء فنادق في مدينة اسطنبول، ليصل عدد الفنادق في اسطنبول إلى حوالي ٥٠٠ فندق من فئة الخمس نجوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *